الزركشي

370

البحر المحيط في أصول الفقه

الفتوى . ثم مثل المسألة بالبيع بشرط البراءة من العيوب فقال قول الأئمة أولى لأن ابن عمر باع عبدا بالبراءة فقال المشتري كان فيه عيب علمته ولم تسمه لي فكان عنده أنه يبرأ من ذلك إذا وقف عليه ولم يسمعه فقال عثمان إن لم تحلف بالله على هذا لزمك وإذا كان هذا هكذا فقد صار إلى قول عثمان وإنما صار إلى القول بالقياس وعلى هذه القاعدة إذا اختلفت الصحابة أخذنا بقول الأكثر وذكر في كتاب اختلاف علي وابن مسعود أن عليا صلى في زلزلة ركعتين في كل ركعة ست سجدات قال ابن القطان وإنما سلك في هذين كسلوكه في الأخبار بالترجيح بالكثرة ولهذا خرجه على قولين . قال ابن قدامة في الروضة إذا اختلفت الصحابة على قولين لم يجز للمجتهد الأخذ بقول بعضهم من غير دليل خلافا لبعض الحنفية وبعض المتكلمين أنه يجوز ذلك ما لم ينكر على القائل قوله لأن اختلافهم دليل على تسويغ الخلاف والأخذ بكل واحد من القولين ولهذا يرجع إلى معاذ في ترك رجم المرأة قال وهذا فاسد فإن قول الصحابي لا يزيد على الكتاب والسنة ولو تعارض دليلان من كتاب أو سنة لم يجز الأخذ بواحد منهما بدون الترجيح ولا نعلم أن أحد القولين صواب والآخر خطأ ولا نعلمه إلا بدليل وإنما يدل اختلافهم على تسويغ الاجتهاد في كلا القولين أما على الأخذ بدون مرجح فكلا وأما رجوعهم إلى قول معاذ فلأنه بان له الحق بدليله فيرجع إليه انتهى . تنبيه : قال الشافعي أقول بقول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وسكت عن علي فرد عليه داود وقال ما باله ترك عليا وليس بدون من رضيه في هذا قال ابن القطان ولا نظن بالشافعي الإعراض عن أمير المؤمنين علي وله في هذا مقاصد : منها أنه ترك ذكره اكتفاء لأنهم معلومون ببعضهم فنبه على البعض ولهذا قال في بعض المواضع أبو بكر وعمر . ومنها أنه قصد بذلك الرد على مالك لأنه يخالفه في هذه المسألة فقال أقول بقول الأئمة إلى آخره لأن كلامه على من كان بالمدينة ويشهد لهذا التأويل قول الشافعي في اختلاف الحديث أقول بقول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .